تقرير بحث السيد محمد الروحاني لعبد الصاحب الحكيم

246

منتقى الأصول

و : " الطواف بالبيت صلاة " ، فان التعبد فيها واقعا بالحكم والآثار مع أنها حاكمة على الأدلة الأخرى باعتبار اخذ نفس الشك والصلاة في الدليل . فاسد : لان تحقق نظر أحد الدليلين إلى الاخر فيما إذا كان التعبد فيه بنفس اثار الموضوع أو بنفيها بلسان اثبات الموضوع أو نفيه كما في : " لا شك " . فان المتعبد به نفى الآثار المترتبة على الشك بلسان نفى الشك . ولذلك كان ناظرا لأدلة اعتبار الشك ، ومثله على العكس : " الطواف بالبيت صلاة " ( 1 ) . اما ما نحن فيه ، فليس كذلك ، لان التعبد لم يكن بآثار اليقين بلسان التعبد باليقين حتى يكون ناظرا إلى الأدلة الأخرى وحاكما عليها . بل التعبد بالمتيقن بلسان التعبد باليقين ، والمتيقن ليس من اثار اليقين كما لا يخفى . فلا يكون الدليل المتكفل واقعا للتعبد به ناظرا إلى أدلة اليقين ، ولو كان التعبد بلسان اليقين فلا يكون حاكما ، لان التنزيل الموجب للحكومة هو التوسعة أو التضييق في الموضوع بلحاظ ترتيب اثاره أو نفيها . دون غيره ، فالتفت . وتحقيق الحال بوجه يرتفع به الاشكال : ان روايات البراءة على انحاء ثلاثة : النحو الأول : ما كان بنحو : " رفع عن أمتي ما لا يعلمون " . والتحقيق : ان المراد بالعلم فيها ليس هو الصفة الوجدانية النفسانية ، بل مطلق الحجة والدليل على الحكم ، وذلك لأنه مما لا اشكال فيه أن مفادها ليس هو نفى الواقع بعدم العلم وبيان ان ثبوت الحكم الواقعي دائر مدار العلم ، كما أنه لا اشكال في عدم كون الشارع في مقام إهمال الواقع وعدم نصب طرق وامارات عليه . فالمفهوم من هذا النص ان الشارع في مقام عدم العلم والطريق إلى الواقع لم يجعل الاحتياط - إذ كان بامكانه جعله فلم يجعله - لأنه إذا لم يكن في مقام نفى الواقع ورفعه واقعا ، كما أنه ليس في مقام إهمال الواقع وايكال العلم به إلى الصدفة والاتفاق ، فلا بد أن يكون المراد هو

--> ( 1 ) إشارة إلى أن التعبد فيها بنفس الآثار لا بنفيها بلسان اثبات الموضوع .